اسماعيل بن محمد القونوي
347
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 66 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 66 ) قوله : ( الضمير لقريش أو للذين ظلموا ) القريش فيكون ابتداء كلام أو للذين ظلموا فيكون من تتمة ما قبله وهذا هو الظاهر لكون مرجع الضمير ظاهرا ح . قوله : ( بدل من الساعة والمعنى هل ينتظرون إلا إتيان الساعة فجأة ) بدل من الساعة بدل الاشتمال قوله فجأة بفتح الفاء وسكون الجيم وفتح الهمزة بوزن بغتة لفظا ومعنى وبالضم والمد جاز . قوله : ( غافلون عنها لاشتغالهم بأمور الدنيا وإنكارهم لها ) معنى عدم الشعور هنا لأنه منتظم للإنكار والإقرار مع عدم الشعور بإتيانها لكن المراد نفس الساعة فيكون المراد بعدم الشعور الإنكار والغفلة فقوله وإنكارهم عطف تفسير له قوله لاشتغالهم الخ فالاشتغال بأمور الدنيا يمنع النظر في الدلائل الدالة على صحة البعث والجملة الاسمية للمبالغة في بيان غفلتهم فهو أبلغ من قوله لا يشعرون الأحباء . قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 67 ] الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ ( 67 ) قوله : ( أي يتعادون ) بفتح الدال وبتخفيفه يعني مقتضى الظاهر أن يقال يتعادون عدل إلى الجملة الاسمية لإفادة دوام عداوتهم أبد الآباد غير منقطع بمرور الأوقات وفيه إشارة أيضا إلى أن يومئذ متعلق بعد وقدم للاهتمام به . قوله : ( لانقطاع العلق ) جمع علقة بمعنى العلاقة المعنوية وهي إما نفس المحبة أو ما يقتضيها . قوله : ( لظهور ما كانوا يتخالون له سببا للعذاب ) لظهور ما كانوا أي في الدنيا يتخالون أي يتحابون من الخلة بمعنى المحبة له أي لأجله مثل اتفاقهم في عبادة الأوثان وتحابهم له وفي سائر العصيان كذلك وهذا الوجه يفيد وجه عداوتهم والأول يفيد انقطاع المحبة ولا يلزم منه حصول العداوة فالأولى أن يقال ولظهور ما كانوا الخ . قوله : ( فإن خلتهم لما كانت في اللّه تبقى نافعة أبد الآباد ) أي لما كانت سببا لما قوله : وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بغير الياء أي قرؤوا يا عباد بغير ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة . قوله : فإن خلتهم لما كانت في اللّه تبقى نافعة أبد الآباد يوافقه ما روى أبو داود عن عمر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إن من عباد اللّه أناسا ما هم أنبياء ولا شهداء يغبطهم إلا أنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانتهم من اللّه قالوا يا رسول اللّه تخبرنا من هم قال هم قوم تحابوا بروح اللّه على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فو اللّه إن وجوههم لنور وأنهم لعلى نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : 62 ] .